ياقوت الحموي
104
معجم البلدان
القاضي يحيى بن أكثم ، فقال له المأمون : ما يضحكك يا يحيى ؟ قال : يا أمير المؤمنين هذا المنادي هو قضي جبل يثني على نفسه ، فضحك منه وأمر له بشئ وعزله وقال : لا يجوز أن يلي المسلمين من هذا عقله ، وينسب إليها جماعة من أهل العلم ، منهم : أبو عمران موسى بن إسماعيل الجبلي رفيق يحيى بن معين ، حدث عن عمر ابن أبي جعفر خثعم اليماني وحفص بن سالم وغيرهما ، والحكم بن سليمان الجبلي ، روى عن يحيى بن عقبة ابن أبي العيزار ، روى عنه عيسى بن المسكين البلدي ، وأبو الخطاب محمد بن علي بن محمد بن إبراهيم الجبلي الشاعر ، كان من المجيدين ، وكان بينه وبين أبي العلاء المعري مشاعرة ، وفيه قال أبو العلاء قصيدته : غير مجد ، في ملتي واعتقادي ، نوح باك ولا ترنم شادي ومات أبو الخطاب في ذي القعدة سنة تسع وثلاثين وأربعمائة . جبلة : بالتحريك ، مرتجل ، اسم لعدة مواضع : منها جبلة ، ويقال : شعب جبلة الموضع الذي كانت فيه الوقعة المشهورة بين بني عامر وتميم وعبس وذبيان وفزارة ، وجبلة هذه : هضبة حمراء بنجد بين الشريف والشرف ، والشريف : ماء لبني نمير ، والشرف : ماء لبني كلاب . وجبلة : جبل طويل له شعب عظيم واسع ، لا يرقى الجبل إلا من قبل الشعب ، والشعب متقارب وداخله متسع ، وبه عرينز بطن من بجيلة ، وقال أبو زياد : جبلة هضبة طولها مسيرة يوم ، وعرضها مسيرة نصف يوم ، وليس فيها طريق إلا طريقان ، فطريق من قبل مطلق الشمس ، وهو أسفل الوادي الذي يجئ من جبلة وماءة لعرينة يقال لها سلعة ، وعرينة : حي من بجيلة حلفاء في بني كلاب ، وطريق آخر من قبل مغرب الشمس يسمى الخليف ، وليس إلى جبلز طريق غير هذين ، وقال أبو أحمد : يوم شعب جبلة وهو يوم بين بني تميم وبين بني عامر بن صعصعة ، فانهزمت تميم ومن ضامها ، وهذا اليوم الذي قتل فيه لقيط بن زرارة ، وهو المشهور بيوم تغطيش النوق برأي قيس بن زهير العبسي ، وكان قد قتل لقيطا جعدة بن مرادس ، وجعدة هو فارس خيبر ، وفيه يقول معقر البارقي : تقدم خيبر بأقل عضب ، له ظبة ، لما لاقى ، قطوف وزعم بعضهم أن شريح بن الأحوص قتله واستشهد بقول دختنوس بنت لقيط وجعل بنو عبس يضربونه وهو ميت : ألا يا لها الويلات ، ويلة من هوى بضرب بني عبس لقيطا ، وقد قضى له عفروا وجها عليه مهابة ، ولا تحفل الصم الجنادل من ثوى وما ثأره فيكم ، ولكن ثأره شريح أرادته الأسنة والقنا وكان يوم جبلة من أعظم أيام العرب وأذكرها وأشدها ، وكان قبل الاسلام بسبع وخمسين سنة ، وقبل مولد النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بسبع عشرة سنة ، وقال رجل من بني عامر : لم أر يوما مثل يوم جبله ، لما أتتنا أسد وحنظله وغطفان والملوك أزفله ، نضربهم بقضب منتحله وجبلة أيضا : موضع بالحجاز ، قال أبو بكر في الفيصل : منها أبو القاسم سليمان بن علي الجبلي الحجازي المقيم بمكة ، حدث عن ابن عبد المؤمن وغيره